إلاَّ فِي نَفي فِعْلِ غَيْرِهِ، فَعَلَى نَفيِ العِلمِ، ولا تُشْرَعُ اليَمِينُ فِي حُقوقِ اللَّهِ -تعالى-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عليها، فيقول في البيع والشراء في الإثبات: والله لقد بعت بكذا، أو اشتريت بكذا، وفي النفي: والله ما بعت بكذا، ولا اشتريت بكذا.
وكذا يحلف على البت في فعل غيره إن كان إثباتاً كبيع، وإتلاف، وغصب، لأنه يسهل الوقوف عليه، كما أنه يشهد به.
قوله: (إلاَّ فِي نَفي فِعْلِ غَيْرِهِ، فَعَلَى نَفيِ العِلمِ) أي: إلا في الحلف على نفي فعل غيره، فإنه يحلف على نفي العلم، لا على البت والقطع، فلو أُدعي عليه أن أباه اغتصب كذا وهو بيده، فأنكر، وأراد المدعي يمينه، حلف على نفي العلم فيقول: والله لا أعلم أنها مغصوبة، أو والله ما علمت أنه اغتصبها، ولا يحلف على البت، لأن الإنسان لا تمكنه الإحاطة بفعل غيره، بخلاف فعل نفسه، فوجب ألا يكلف اليمين فيه على البت، لئلا يكون حملاً له على اليمين في شيء لا يعلمه، وعلى هذا فالضابط أن يقال: كل يمين فهي على البت إلا على نفي فعل الغير.
قوله: (ولا تُشْرَعُ اليَمِينُ فِي حُقوقِ اللَّهِ -تعالى-) أي: لا تشرع اليمين ولا يستحلف أحد في حقوق الله تعالى، كدعوى دفع زكاة، وكفارة، ونذر، فإذا قال: دفعت زكاتي، أو كفارتي، أو نذري لم يلزمه يمين، لأن ذلك عبادة، فلا يستحلف عليه، كالصلاة، ولأن ذلك حق لله تعالى، أشبه الحد، والحدود لا خلاف في أنها لا تشرع فيها يمين، لأنه لو أقر ثم رجع عن إقراره قُبل منه وخُلِّي سبيله من غير يمين، فلأن لا يُستحلف مع عدم الإقرار أولى، ولأن الحد يستحب