أو تَعَارَضتَا حَلَفَا، وَتُقسَمُ اليمينُ بَينَهُمَا، وَيَحلِفُ على البَتِّ .................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سواء، ولا رجحان لواحد منهما على الآخر، وقد ورد ما يدل على ذلك من السنة، لكن في أسانيدها مقال، والصحيح فيها الإرسال (1).
قوله: (أو تَعَارَضتَا حَلَفَا) هذا القسم الثالث، وهو أن يكون لكل واحد منهما بيِّنة مساوية للأخرى فتتعارضان، لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى، ويحلف كل واحد منهما، كما تقدم.
قوله: (وَتُقسَمُ اليمينُ (2) بَينَهُمَا) الظاهر أن مراده: أن العين إذا كانت بيدهما أو تعارضت البينة قسمت العين بينهما نصفين، أما في الأولى فلأن يد كل واحد منهما على نصف العين، ولم يوجد ما يقتضي رفع ذلك، فوجب إقراره بيده، وأما في الثانية فيعطى كل منهما على قدر بيِّنته المعارَضَةَ بمثلها.
والقول الثانِي: أنه إذا تعارضت البَيِّنتان وجب إسقاطهما، لأنه لا يمكن الجمع بينهما، لتنافيهما، ولا ترجيح إحداهما، لأنه ترجيح بلا مرجح، وإذا سقطتا رجعنا إلى الأصل، فيحلف المدعى عليه، فإن حلف استحق العين، وهذا أقرب إلى النظر، لعموم الحديث.
قوله: (وَيَحلِفُ على البَتِّ) معنى البت بمثناة فوقية: القطع والجزم، فيحلف على الجزم في فعله هو، إثباتاً كان أو نفياً، لأنه يعلم حال نفسه ويطلع
(1) انظر: "إرواء الغليل" (8/ 274).
(2) هكذا في الأصل: (وتقسم اليمين بينهما) والمثبت في كتب الفقه (وتقسم العين بينهما)، انظر: -مثلاً- "مختصر الخرقي" ص (148).