تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن نَكَلَ أيضاً صَرفَهُمَا، وإن ادَّعَى مَا بِيَدِ أحدِهِمَا ولاَ بَيِّنَةَ فقولُهُ، أَو بيدِهِمَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فإن نَكَلَ أيضاً صَرفَهُمَا) أي: فإن نكل المدعي عن اليمين -أيضاً- صرفهما ورفعت الجلسة، لأنه لم يترجح أحدهما على صاحبه، فوجب بقاؤهما على ما كانا عليه.

قوله: (وإن ادَّعَى مَا بِيَدِ أحدِهِمَا ولاَ بَيِّنَةَ فقولُهُ) أي: إذا تداعيا عيناً ككتاب أو ثوب ونحوهما فادعى كل واحد منهما أنها له لم تَخْلُ من أقسام ثلاثة:

أحدها: أن تكون العين في يد أحد المتنازعين ولا بَيِّنة تثبت صاحب العين، فإنها تكون لمن هي بيده مع يمينه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَو يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ» ومن معه العين فهو مدعى عليه، فعليه اليمين، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في قصة الأشعث بن قيس وخصمه: «شَاهِدَاك أَو يَمِينه، لَيسَ لَك إِلا ذَلِكَ» (1)، ولأن اليد دليل الملك ظاهراً.

وإنما اشترط عدم البيِّنة، لأن البيِّنة إذا وجدت أظهرت الحق، فلم يحتج معها إلى يمين.

قوله: (أَو بيدِهِمَا) هذا القسم الثانِي، وهو أن تكون العين في يد كل واحد من المتنازعين، كبعير كل منهما ممسك بزمامه، فيتحالفان، فيحلف كل واحد منهما لصاحبه، لأن كل واحد منهما منكر ما ادعاه صاحبه، واليمين على مَنْ أنكر، ثم تقسم العين بينهما، لأن يد كل واحد منهما عليها، فهما

(1) أخرجه البخاري (2669)، (2670)، ومسلم (220).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٤١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٤١٨