فَإن نَكَلَ وَرَدَّهَا عَلى المُدَّعِي حَلَفَ وَاستَحَقَّ ...................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فَإن نَكَلَ وَرَدَّهَا عَلى المُدَّعِي حَلَفَ وَاستَحَقَّ) النكول: هو الامتناع عن اليمين، فإذا امتنع المدعى عليه من اليمين وردها القاضي على المدعي حلف واستحق المتنازع عليه، وإنما رُدَّتْ اليمين على المدعي، لأنه لما نكل المدعى عليه قَويَ جانب المدعي، فإن كان صادقاً في دعواه فالحلف لا يضره، وإن كان كاذباً فقد يهاب الحلف ولا يحلف.
والقول الثانِي: التفصيل، وهو أنه إذا كان المدعى عليه منفرداً بمعرفة الحال فإنه إذا لم يحلف قَُضي عليه، وإن كان المدعي هو المنفرد ردت عليه اليمين، فإذا لم يحلف لم يُقْضَ له بنكول المدعى عليه.
فلو ادعى شخص على ورثة ميت مائة ألف ريال على مورثهم، وليس له بينة، وأبى الورثة اليمين، فيقال للمدعي: هذا شيء تحيط به علماً، فعليك اليمين، فإن حلفت وإلا لم يُقْضَ لك بنكول المدعى عليهم، وهذا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، نقله عنه تلميذه ابن القيم، ثم قال: "وهذا الذي اختاره شيخنا: هو فصل النِّزاع في النكول ورَدِّ اليمين، وبالله التوفيق" (1).
ولو قيل: إن ذلك يرجع إلى اجتهاد القاضي وما يتضح له من قرائن لكان وجيهاً، فقد يعلم القاضي من القرائن ما يُشْعِرُ بأن المدعي مبطل والمدعى عليه محق، فيرى رد اليمين على المدعي.
(1) "الطرق الحكمية" ص (96، 97).