وإلاَّ حَلَفَ المُدَّعَى عَلَيهِ بِطَلبِ المُدَّعي ..........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وإلاَّ حَلَفَ المُدَّعَى عَلَيهِ) أي: وإلا يكن للمدعي بينة حلف المدعى عليه على صفة جوابه للمدعي، فإذا قال المدعي: أقرضتك، فقال المدعى عليه: مالك عندي شيء، فلا يجزئه منه، بل يقول: ما أقرضتني، على صفة جوابه، لعموم: «وَاليَمِينِ عَلَى مِنْ أَنْكَرَ».
قوله: (بِطَلبِ المُدَّعي) أي: إن الحاكم لا يحلِّف المدعى عليه إلا إذا طلب المدعي ذلك، لأن اليمين طريق إلى تخليص حقه، فلزم الحاكم إجابة المدِّعِي إليه، كسماع البينة، فإذا أحلفه خلى سبيله، لأنه لم يتوجه إليه حق.
ومفهوم كلامه أن المدعى عليه لو حلف من غير طلب المدعي أنه لا يعتد بيمينه، لأنه أتى باليمين في غير موضعها، والأظهر في ذلك أنه إذا جرى عرف القضاة بأنه لا يحتاج إلى طلب المدعي يمين المدعى عليه فحلف بدون طلب جاز، لأن الطلب العرفي كالطلب اللفظي.
والحكمة من كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، أن المدعي يدعي أمراً خفياً، وهو شغل ذمة غيره، فكُلِّف الحجة القوية لإظهاره، وهي البينة، وإنما كانت قوية لأنها قول من ليس بخصم، وجانب المدعى عليه قوي، لأن الأصل براءة الذمة، فاكْتُفِيَ منه باليمين، وهي أقل قوة، لأنها كلام أحد الخصمين.