تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِن جَائِزِ التَّصَرُّفِ، فَإذا تَمَّت فَلَهُ سُؤالُ المُدَّعَى عَلَيهِ، فإن أقَرَّ حَكَمَ للمدَّعِي، وَإنْ أنكرَ وَلِلمُدَّعِي بَيّنَةٌ حَكَمَ بها ...............................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (مِن جَائِزِ التَّصَرُّفِ) أي: إنما تصح الدعوى من جائز التصرف، وهو الحر، المكلف، الرشيد، لأن من لا يصح تصرفه لا قول له في المال، والدعوى قول يترتب عليه حكم شرعي، فلم يصح من غير جائز التصرف.

قوله: (فَإذا تَمَّت فَلَهُ سُؤالُ المُدَّعَى عَلَيهِ) أي: فإذا تمت الدعوى من قبل المدعي وحررها فللقاضي أن يسأل المُدَّعَى عليه فيقول: ما تقول فيما ادعاه؟ فإما أن يقر بما قاله المدعي، وإما أن ينكر.

قوله: (فإن أقَرَّ حَكَمَ للمدَّعِي، وَإنْ أنكرَ وَلِلمُدَّعِي بَيّنَةٌ حَكَمَ بها) أي: فإن أقر المدعى عليه بما أُدعي عليه به حُكم للمدعي، والإقرار في مجلس القضاء قد يكون نادراً، إلا أن يطرأ على المنكِر في الأصل خوف من وقوفه بين يدي الله، أو يكون قد نسى وادعى الوفاء ثم تذكر، وإن أنكر المدعى عليه، فإما أن يكون للمدعي بينة، والبينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره، وقد تكون البينة شاهدين أو شاهداً ويمين، أو غير ذلك، فإن أحضر المدعي البينة كالشاهدين سمعها القاضي وحكم بها إذا اتضح له الحكم، بشرط أن تكون البينة ذات عدل، فإن كان يعلم أنها ليست ذات عدل فإنه لا يسمعها أصلاً، ولا يحكم بها، لأن الغرض من الدعوى وحضور البينة وسماعها هو الحكم، ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «البَيِّنَةِ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينِ عَلَى مِنْ أَنْكَرَ» (1).

(1) أخرجه البيهقي (10/ 252) بإسناد صحيح.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٤١٥