يجوز أن يكتب فيما ثبت عنده ليحكم به وإن كانا في بلد واحد (1)، لأن العلة في جواز الكتابة هي التخفيف على القاضي المكتوب إليه، وعلى الخصمين، ثم إنه قد يكون في ذلك رفع إحراج بالنسبة للقاضي الأول الكاتب فيما لو كان المحكوم عليه من قرابته، كابن عمه مثلاً.
فإن حكم وكتب إليه لينفذه جاز، وإن كانا في بلد واحد، لأن هذا من باب حكم القاضي، وحكم القاضي يجب تنفيذه على القريب والبعيد، وإلا لتعطلت الأحكام، وكثرت الخصومات.
قوله: (وَيَقدَحُ فِيهِ فِسْقُ كَاتِبِهِ) أي: يقدح في كتاب القاضي إلى القاضي فسق القاضي الكاتب، وهذا فيما ثبت عنده ليحكم به المكتوب إليه، لأن شرط
بِخِلافِ مَا حَكَم بِهِ، ولا يَضرُّ عَزْلُهُمَا وموتُهُمَا فَمَنْ وَصَلَهُ لَزِمَهُ العَمَلُ بِهِ ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحكم بقاء الحاكم بصفة العدالة إلى حين الحكم، ولم يوجد ذلك هنا، وبيان اشتراط ذلك في الحكم أن الشاهد يشترط فيه ذلك، فلأن يشترط في القاضي بطريق الأولى، لأنه بمنْزلة شاهدي الأصل، وبقاء عدالة شاهدي الأصل شرط في الحكم بشاهدي الفرع.
(1) "الفروع" (6/ 498).