قوله: (ولا يَقبَلُ هَدِيَّةَ خَصْمٍ) أي: ولا يجوز للقاضي أن يقبل الهدية من شخص له خصومة، ولو كان يهدي إليه قبل القضاء، لأن الهدية يقصد بها في الغالب استمالة قلبه، ليعتني به في الحكم، فتشبه الرشوة، وتأخذ حكمها إن أهدى إليه ليحكم له بغير حقه (1).
قوله: (ومَنْ لَمْ تُعْهَدْ مِنْهُ قبلَ الوِلاَيَةِ) أي: ولا يقبل القاضي الهدية من شخص لم يكن يهدي إليه قبل ولايته القضاء، لأن قبول الهدية ممن لم تجر عادته بمهاداته ذريعة إلى قضاء حاجته والعناية به، فيقوم عنده شهوة لقضاء حاجته (2).
وإنّما يُقبَلُ كتابُ القَاضِي إليهِ بِعَدْلَيْنِ ..........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومفهوم كلامه أنها إن كانت ممن يهاديه قبل الولاية لم تحرم استدامتها، لأنها لم تكن من أجل الولاية، لوجود سببها قبل الولاية، قال القاضي أبو يعلى: "ويستحب التنَزُّه عنها" (3).
قوله: (وإنّما يُقبَلُ كتابُ القَاضِي إليهِ بِعَدْلَيْنِ) أي: وإنما يقبل كتاب القاضي إلى القاضي بشهادة عدلين، والمراد بكتاب القاضي إلى القاضي: ما يكتبه القاضي الذي نظر في القضية وحكم بها إلى قاض آخر لينفِّذه، أو ما يكتبه القاضي إليه فيما ثبت عنده من تحرير الدعوى وسماع الشهود ليحكم به وينفذه. وفي
(1) انظر: "مجموع الفتاوى" (31/ 286)، "سبل السلام" (4/ 250).
(2) انظر: "نيل الأوطار" (8/ 303).
(3) "المغني" (14/ 59).