تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاضي إذا غضب تغير عقله وتشوش ذهنه ولم يستوف رأيه، فلا يتوصل إلى إصابة الحق في الغالب.

والنص ورد في الغضب، لاستيلائه على النفس وصعوبة مفارقته، والباقي مقيس عليه، بجامع إشغال القلب وتشويش الفكر.

قوله: (وَيَجِبُ أن يُسَوِّي بين الخَصْمَيْن) أي: يجب على القاضي أن يعدل بين الخصمين، فيسوي بينهما في مجلسه والدخول عليه، كما يسوي في ملاحظته لهما وكلامه، ولا يجوز له أن يرفع أحد الخصمين عن الآخر، أو يقبل عليه، أو يقوم له دون خصمه، أو يشاوره، لئلا يكون ذريعة إلى انكسار قلب الآخر وضعفه عن القيام بحجته وثقل لسانه بها.

لكن يَرفَعُ مَجلِسَ المُسلِمِ، ولا يَقبَلُ هَدِيَّةَ خَصْمٍ، ومَنْ لَمْ تُعْهَدْ مِنْهُ قبلَ الوِلاَيَةِ ............................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لكن يَرفَعُ مَجلِسَ المُسلِمِ) أي: لكن إن ترافع إليه مسلم وكافر فإنه يرفع مجلس المسلم على مجلس الكافر، وظاهر كلامه أنه يُسَوِّي بينهما في الدخول.

والقول الثانِي: أنه لا فرق في مجلس القاضي بين المسلم والكافر، بل يراعي العدل، وسلوك ما يوصل إلى استظهار الحقوق، وقد يكون في تقديم المسلم على الكافر كسراً لقلب الكافر، فيتلعثم عن ذكر حجته، ويكون ذلك مفضياً إلى عدم تبيُّن الحجة (1).

(1) انظر: "الشرح الكبير مع الإنصاف" (28/ 341)، تعليق الشيخ: محمد بن عثيمين على "الروض المربع" ص (707).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٤٠٧