تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُكَلَّفٌ، ذَكَرٌ، حُرٌّ ...............................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (مُكَلَّفٌ) هذا الثانِي من شروط القضاء، وهو أن يكون مكلفاً أي: بالغاً عاقلاً، وهذا موضع اتفاق، لأن الصبِي والمجنون لا ينفذ قولهما في أنفسهما، فلأن لا ينفذ قولهما في غيرهما بطريق الأولى.

قوله: (ذَكَرٌ) هذا الثالث، وهو أن يكون ذكراً، فلا تتولى المرأة القضاء على قول الجمهور، لحديث أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَنْ يُفْلِحَ قَومٌ وَلَّوا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» (1)، ولأن المرأة ناقصة العقل، وقليلة الرأي، وليست أهلاً لحضور محافل الرجال ورؤية الخصوم.

قوله: (حُرٌّ) هذا الرابع، وهو أن يكون حراً، لأن القضاء منصب شريف، فلا يجوز أن يتولاه عبد، كالإمامة العظمى، ولأن العبد في أعين الناس ممتهن، والقاضي موضوع للفصل بين الخصوم، فحال الرقيق ينافي حال الولاية، وهذا قول الجمهور من أهل العلم، وهو مبني على تعليل، لا على دليل.

وقال ابن حزم الظاهري: يجوز أن يلي العبد القضاء، وذلك إذا تحققت فيه شروط القضاء من القوة والأمانة، لعموم الأدلة، وهذا هو الأظهر إن شاء الله، بشرط أن يأذن له سيده، فإذا أذن له لم يملك نفعه وقت القضاء، كالمُؤْجَر، والحرية لا تعود إلى معنى في القضاء، فمتى ثبت علمه وأمانته صح قيامه بالقضاء.

(1) تقدم تخريجه في أول باب "البغاة".

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٤٠١