وَعَلَى الإِمامِ نَصْبُ مَن يُكتفَى بِهِ، وعَلَى المُتَعَيِّنِ إن طُلِبَ الإِجابَةُ، كالإِمَامَةِ وإنَّمَا يَلِيهِ مُسلِمٌ .................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَعَلَى الإِمامِ نَصْبُ مَن يُكتفَى بِهِ) أي: وعلى إمام المسلمين القائم بأمرهم أن ينصب قاضياً يكتفى به، بأن يكون أفضل الموجودين علماً وورعاً، لأن منصب القضاء أكمل المناصب، فينبغي أن يكون متوليه أكمل من يوجد، ولأن الأفضل أقرب إلى حصول المقصود من القضاء.
قوله: (وعَلَى المُتَعَيِّنِ إن طُلِبَ الإِجابَةُ، كالإِمَامَةِ) أي: وعلى من تعين عليه القضاء لكونه يصلح، أو لم يوجد غيره أن يجيب إن طُلب للقضاء، لأن فرض الكفاية يكون فرض عين إذا لم يوجد من يقوم به غير واحد، كغسل الميت، وتكفينه، والإمامة، والأذان، وإسعاف المريض، ونحو ذلك من فروض الكفايات.
قوله: (وإنَّمَا يَلِيهِ مُسلِمٌ ... ) هذا شروع في بيان شروط القضاء، وهذه الشروط بعضها واجب، وبعضها مندوب إليه، والعلماء يختلفون في عدد الشروط، ويتفقون على بعضها، ويختلفون في البعض الآخر.
فقوله: (مُسلِمٌ) هذا الأول من شروط القضاء، وهو الإسلام، وهذا موضع اتفاق إذا كان قاضياً بين المسلمين، فلا يُولَّى الكافر، لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ ((((((((((((((عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (1)، ولأن الكفر يقتضي إذلال صاحبه، والقاضي يجب احترامه، وبينهما منافاة، ولأن الإسلام شرط في الشهادة، فلأن يكون شرطاً في القضاء بطريق الأولى.
(1) سورة النساء، الآية (141).