تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُميزهم، وبهذا نستطيع الرد على المؤرخين المستشرقين الذين بالغوا فيما يتعلق بملابس أهل الذمة حتى إن بعضهم شكك في صحة نسبة هذه الشروط المتعلقة بالزِّيِّ إلى عمر - رضي الله عنه -، لأن كتب المؤرخين الأقدمين الموثوق بها لم تشتمل عليها.

فإذا عرفنا دواعي هذا التشريع وملابساته اتضح الأمر، وأنه متعلق بمصلحة زمنية للمجتمع آنذاك. وهو من اجتهادات عمر - رضي الله عنه -، وسكوت الصحابة - رضي الله عنهم - لا يجعله تشريعاً ثابتاً، بل سكوتهم، لأنهم يرون أن ذلك من صلاحيات الإمام باعتباره أمراً اجتهادياً.

ولابن القيم كلمة رائعة حول هذا المقام يحسن إيرادها، حيث يقول: "ومدار هذا الباب وغيره على المصلحة الرَّاجحة، فإن كان في كنيته -يعني الذمي- وتمكينه من اللباس، وترك الغيار والسلام عليه أيضاً، ونحو ذلك تأليف له، ورجاء إسلامه وإسلام غيره كان فعله أولى، كما يُعطى من مال الله لتأليفه على الإسلام، فتألُّفهُ بذلك أولى ... ومن تأمل سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في تأليفهم الناس على الإسلام بكل طريق تبين له حقيقة الأمر، واعلم أن كثيراً من هذه الأحكام التي ذكرناها من الغيار وغيره تختلف باختلافات الزمان والمكان والعجز والقدرة والمصلحة والمفسدة، ولهذا لم يغيرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر - رضي الله عنه - وغَيَّرهم عمر - رضي الله عنه - " (1).

وَبِاللُّحُوقِ بِدَارِ الحَرْبِ يُخَيَّرُ فِيهِ، كَالأَسِيرِ، وَبِغَيْرِهِ يُقتَلُ، وَمَالُهُ فَيءٌ ........

(1) "أحكام أهل الذمة" (2/ 770).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٣٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٣٩٥