تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن يسبوا نبينا - صلى الله عليه وسلم - (1).

واعلم أن المرجع في معظم أحكام أهل الذمة إلى ما جاء في كتاب عبدالرحمن بن غَنْمٍ، قيل: له صحبة، وقيل: إنه لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسمع من كثير من الصحابة، فقد بعث كتاباً إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ذكر فيه الشروط التي شُرطت على نصارى الشام، وتُسَمَّى بالشروط العمرية، وقد جاءت من عدة طرق، وفيها اختلاف، وجاء في بعضها أن أهل الجزيرة هم الذين كتبوا ذلك، وشرطوه على أنفسهم، وفي بعضها أن الذي كتبه هو ابن غَنْمٍ، وقد شرح ابن القيم هذه الشروط في كتابه القيِّم "أحكام أهل الذمة" بأكثر من مائتي صفحة بما لا مزيد عليه، وقد ذكر ابن القيم هذه الرسالة، وقال: "إن شهرتها تغني عن إسنادها، فإن الأمة تلقوها بالقبول"اهـ (2).

لكن إن كان المقصود من الغيار والتمَيُّز في اللباس هو تمييز الذميين عن المسلمين فالظاهر أن هذا ليس تشريعاً ملزماً، بل هو متروك لولي الأمر، ليفعل ما يراه مناسباً محققاً للمصلحة العامة، فإن رأى في الغيار مصلحة ألزمهم، وإلا فالأمر فيه سعة.

ومما يدل على ذلك أن الغيار لم يكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبي بكر - رضي الله عنه -، وإنما وضعه عمر - رضي الله عنه - لما كثر الذمِّيُّون المخالطون للمسلمين، فأراد أن

(1) انظر: "الصارم المسلول" ص (203).

(2) "أحكام أهل الذمة" (2/ 657 - 661).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٣٩٤