تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَبِاللُّحُوقِ بِدَارِ الحَرْبِ يُخَيَّرُ فِيهِ، كَالأَسِيرِ) أي: وإن نقض الذمي العهد بلحوقه بدار الحرب خُيِّرَ فيه الإمام، كالأسير الحربي -على ما تقدم في أول الجهاد- فمتى قدر عليه أُبيح منه ما يباح من الحربي، من الرِّق، أو القتل، أو الأسر، أو أخذ المال، لأنه كافر لا أمان له، فأشبه الحربي.

قوله: (وَبِغَيْرِهِ يُقتَلُ) أي: وإن كان نقضه بغير لحوقه بدار الحرب، بل بناقض آخر من عدم دفع الجزية، أو عدم التزام أحكام الإسلام فإنه يقتل، لأنه فَعَل ما يوجب القتل لو كان مسلماً، فهكذا إذا كان ذمياً.

والقول الثانِي: أنه يخير فيه الإمام، وتشرع استتابته بالعودة إلى الذمة، لأن إقراره بها جائز بعد هذا.

لكن يستثنى من ذلك من كان انتقاض عهده بسبِّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الصواب أنه يقتل بكل حال حتى ولو أسلم، ونص عليه أحمد، لأنه قَذْفٌ لميت، فلا يسقط بالتوبة، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (1).

قوله: (وَمَالُهُ فَيءٌ) أي: إن من نقض العهد صار ماله فيئاً، لأن المال لا حرمة له في نفسه، بل هو تابع لمالكه، وقد انتقض عهد المالك في نفسه، فكذا في ماله.

ويَبْقَى عَهْدُ نِسائِهِ وذُرِّيتِهِ، لاَ مَنْ وُلِدَ فِي دَارِ الحَرْبِ، أَو أَخَذَهُ مَعَهُ.

(1) "الاختيارات" ص (320).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٣٩٦