بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} (1)، فقيل: إنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا (((((((اللَّهُ﴾، قاله جماعة منهم: ابن عباس ومجاهد (2)، أو يقال: إن التخيير للكفار الذين لا يخضعون للحكم الإسلامي، مثل أهل الصلح إذا دخلوا دار الإسلام، ووجوب الحكم في الكفار الخاضعين للحكم الإسلامي الذين لهم عهد وذمة، وقد أشار الإمام الشافعي إلى هذا المعنى (3).
الأمر الثانِي: التزام الغيار -كما سيأتي- والتميُّز عن المسلمين، وذلك في أربعة أشياء: في الشَّعَرِ، والكنى، والمركب، واللباس، وقد ذكرها المصنف.
الثالث: اجتناب ما فيه ضرر على المسلمين، كالاجتماع على قتال المسلمين أو التجسس، أو الزنا بالمرأة المسلمة، وسيأتي.
الرابع: اجتناب ما فيه غضاضة على المسلمين في دينهم بالتعرض لأحكام الدين بالنقد أو السخرية، وسيشير إليه المصنف.
الخامس: عدم إظهار المنكرات، كإحداث البِيَعِ والكنائس، أو إظهار الخمر والخنْزير والضرب بالنواقيس، وتعلية البنيان على المسلم، أو الإقامة بالحجاز أو دخول الحرم، ونحو ذلك.
(1) سورة المائدة، الآية (42).
(2) انظر: "تفسير ابن كثير" (3/ 109).
(3) انظر: "أحكام القرآن" للشافعي (2/ 76)، "فقه الاحتساب على غير المسلمين" ص (62).