تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَتَسقُطُ بِالإِسلامِ، وَمَن اتَّجَرَ مِنهُم إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ أُخِذَ مِنْهُ نِصفُ العُشرِ ......

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المتوسط، واثنا عشر على الفقير، لأن عمر - رضي الله عنه - فعل هكذا بمحضر من الصحابة ولم يُنكر عليه، بل عمل به من بعده الخلفاء -، فصار إجماعاً لا يجوز الخطأ عليه.

وأما ما تقدم في حديث معاذ - رضي الله عنه - في بعثه إلى أهل اليمن: «خُذْ مِنْ كُلّ حَالِم دِينَاراً» فلأن الفقر كان في اليمن أغلب، فراعى النبي - حالتهم.

والذي يظهر -والله أعلم- أن تقدير الجزية موكول إلى رأي الإمام، واجتهاده، كما اجتهد عمر - رضي الله عنه -، وذلك لتغير الأحوال، بتغير الأزمان، فيرجع فيها إلى ما يراه ولي الأمر مصلحة، وما يرضى به المعاهدون، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (1).

قوله: (وَتَسقُطُ بِالإِسلامِ) أي: إن من أسلم منهم بعد الحول سقطت عنه الجزية، لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (2)، ولأن الجزية صَغَارٌ فلا تجب عليه، كالمسلم، ولأنها وجبت بسبب الكفر، فوجب أن يسقطها الإسلام، كالقتل.

قوله: (وَمَن اتَّجَرَ مِنهُم إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ أُخِذَ مِنْهُ نِصفُ العُشرِ) أي: ومن اتجر ممن يدفع الجزية إلى غير بلده، بأن انتقل من بلد إلى آخر عندنا، أُخذ منه ضريبة تجارة بمقدار نصف العشر في المال الذي يتجرون به مرة في السنة، لما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «أمَرَنِي عُمَر آخُذُ مِنَ المُسلِمِينَ رُبعَ العُشرِ، وَمِن أهلِ

(1) "الفتاوى" (19/ 253 - 254).

(2) سورة الأنفال، الآية (38).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٣٨٥