تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي رَأسِ كُلِّ حَولٍ، مِنَ المُوسِرِ ثَمَانِيَةٌ وَأربَعونَ دِرهَماً، وَمِنَ المُتَوسِّطِ نِصْفُهُ، وَمَنْ دُونَهُ رُبْعُهُ ...................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعم الكفار جميعاً من اليهود، والنصارى، والمجوس، وعباد الأوثان من العرب وغيرهم، ولأن الرسول - أخذ الجزية من المجوس، وهم ليسوا أهل كتاب.

وهذا هو الراجح -إن شاء الله- لقوة دليله، وهو حديث بريدة - رضي الله عنه -، فإنه حديث عام، وهو متأخر عن آية الجزية وروداً، لأنه يفهم منه أن الجزية قد شرعت، والآية في سورة التوبة، وهي نزلت عام تبوك في السنة التاسعة من الهجرة، وقد فرغ النبي - من قتال العرب، ولم يبق في الجزيرة أحد من عُبَّاد الأوثان، فلما نزلت آية الجزية أخذها ممن بقي على كفره، كالنصارى والمجوس، وقبول الجزية من جميع الكفار هو سلوك الصحابة - والفاتحين المسلمين، ثُم إن عَبَدَة الأوثان -كما يقول ابن القيم-: "أمة كبيرة لا تحصى، لا يمكن استئصالهم بالسيف فإذلالهم وقهرهم بالجزية أقرب إلى عز الإسلام وقوته من إبقائهم بغير جزية، فيكونون أحسن حالاً من أهل الكتاب" (1).

قوله: (فِي رَأسِ كُلِّ حَولٍ) أي: تؤخذ الجزية نهاية كل عام، لأنها مال يتكرر وجوبه بتكرر السنين، فلم يؤخذ قبل مضي سنة كالزكاة.

قوله: (مِنَ المُوسِرِ ثَمَانِيَةٌ وَأربَعونَ دِرهَماً، وَمِنَ المُتَوسِّطِ نِصْفُهُ، وَمَنْ دُونَهُ رُبْعُهُ) هذا مقدار الجزية وكيفية تقسيمها، وهو شيء زهيد مقابل ما يتمتع به الذمي من الحماية، فمقدارها ثمانية وأربعون درهماً على الغني، وأربعة وعشرون على المتوسط،

(1) أحكام أهل الذمة (1/ 17).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٣٨٤