تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما ذكره المصنف من أن الجزية إنما تؤخذ من أهل الكتاب ومن المجوس

هو المذهب عند الحنابلة، وهو قول الشافعية، وابن حزم الظاهري (1)، فلا تؤخذ من غيرهم، ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتال، ودليل ذلك حديث ابن عمر {{المتقدم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ» فدلَّ على وجوب مقاتلة جميع الناس، وخص منهم أهل الكتاب بنص القرآن، والمجوس بالسنة، فيبقى سائر الكفار على عموم الحديث، ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتال.

والقول الثانِي: أن الجزية تؤخذ من جميع الكفار إلا عَبَدَة الأوثان من العرب، فلا تؤخذ منهم، ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وهو قول الحنفية، ورواية عن أحمد (2)، واستدلوا بأن الرسول - لم يأخذها منهم، ولأنهم أغلظ كفراً من غيرهم، لأنهم رهط النبي - ونزل القرآن بلغتهم، فكانت المعجزة في حقهم أظهر.

والقول الثالث: أن الجزية تؤخذ من جميع الكفار، وهذا قول المالكية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم (3)، لحديث بريدة - رضي الله عنه - المتقدم-وفيه: «وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاثِ خِصَالٍ ... فَإِنْ هُمْ أَبَوا فَسَلهُمْ الجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَل مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ» ولفظ المشركين

(1) "المحلى" (7/ 345)، "الإنصاف" (4/ 217)، "مغني المحتاج" (4/ 244).

(2) "بدائع الصنائع" (7/ 110)، "أحكام أهل الذمة" (1/ 3).

(3) "بداية المجتهد" (2/ 347 - 348)، "الاختيارات" ص (319)، "زاد المعاد" (5/ 91).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٣٨٣