وَلا فَقِيرٍ يَعجَزُ عَنهَا ..............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن معاذ - رضي الله عنه - قال: «بَعَثَنِي النَّبِيُّ - إِلَى اليَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَاراً، أَو عِدْلَهُ مِنَ المَعَافِر، ثياب تكون باليمن» (1).
فهذا دليل على أن الجزية إنما تجب على الذكر دون الأنثى، لأن الحالم عبارة عن الرجل، كما أن فيه دليلاً على نوع التسامح الإسلامي في الجزية حيث أخذت قيمتها من صنائع أهل الذمة وأموالهم، كالثياب ونحوها.
قوله: (وَلا فَقِيرٍ يَعجَزُ عَنهَا) أي: لا تجب الجزية على فقير، لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (2)، ولأنه مال يجب بحول الحول، فلم يلزم الفقير، كالزكاة والعقل.
واشترط المصنف في الفقير العجز عن الأداء، لأنه هو الذي يتعذر عليه، وتشمله الآية، فلو كان قادراً عليها ولو بصنعةٍ وجبت عليه، لأنه في حكم الأغنياء.
(1) أخرجه أبو داود (1576)، والترمذي (623)، والنسائي (5/ 25 - 26)، وابن ماجه (1803)، وأحمد (36/ 338 - 339)، من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ - رضي الله عنه -، وحسنه الترمذي، وقد اختلف في وصله وإرساله، وقد رجَّح الترمذي، والدارقطني كما في "العلل" (6/ 69) وغيرهما رواية الإرسال، عن مسروق «أن النبي - بعث معاذاً إلى اليمن، فأمره أن يأخذ ... » لأن مسروقاً لم يلق معاذاً - رضي الله عنه -، ورجَّح جماعة كابن عبد البر رواية الوصل، لأنها من رواية جماعة من الحفاظ، منهم: الثوري، وأبو معاوية، وهم أثبت أصحاب الأعمش، كما ذكر ابن رجب في "شرح العلل" (2/ 529).
(2) سورة البقرة، الآية (286).