تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا جِزيَةَ عَلَى مَنْ لَم يَجُزْ قَتْلُهُ .............................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما المعقول فهو أن الذمي يتمتع بحماية الدولة من أيِّ عدوان خارجي أو داخلي، ويُعفى من الخدمة العسكرية، فلابد من دفع ضريبة مقابل تلك الحماية ومقابل استقراره في دار الإسلام وحقن دمه والكفِّ عن قتاله.

قوله: (لا جِزيَةَ عَلَى مَنْ لَم يَجُزْ قَتْلُهُ) أي: إن الجزية إنما تجب على من يجب قتله، مقابل الكفِّ عنه، أما من لا يجوز قتله من صبي، أو امرأة، أو زائل العقل، أو شيخٍ فانٍ، أو أعمى، ونحوهم فلا جزية عليه، لأن الجزية تؤخذ لحقن الدم، وهؤلاء دماؤهم محقونة بدونها.

وعن نافع، عن أسلم مولى عمر أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى أمراء الأجناد: «أَنْ يَضْرِبُوا الجِزْيَةَ، ولا يَضْرِبُوها عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، ولا يَضْرِبُوها إِلا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيهِ المَوَاسِي» (1)، يعني: من أنبت، قال أبو عبيد: "وهذا الحديث هو الأصل فيمن تجب عليه الجزية ومن لا تجب عليه، ألا تراه إنما جعلها على الذكور المدركين، دون الإناث والأطفال؟ وذلك أن الحكم كان عليهم القتل لو لم يؤدوها، وأسقطها عمن لا يستحق القتل، وهم الذرية" (2).

(1) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" ص (41)، والبيهقي (9/ 195 - 198)، قال الألباني في "الإرواء" (5/ 96): "إسناده صحيح على شرط الشيخين".

(2) "الأموال" ص (41).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٣٨٠