حلف على شيء يعتقد صدقه فيه، ويمكن أن تسمى: يمين لغوٍ باعتبار عدم الكفَّارة.
فإنْ تَأوَّلَ مُحِقٌّ ..................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فإنْ تَأوَّلَ مُحِقٌّ ... ) التأويل: أن يقصد بكلامه شيئاً محتملاً يخالف ظاهر اللفظ، كأن يقول: والله إنه أخي، ويريد أخوة الإسلام، أو يقول: ما فلان هاهنا، ويقصد موضعاً بعينه.
فإن تأول الحالف في يمينه فله تأويله، ولا يحنث في يمينه، وهذا الموضع الأول الذي لا يحنث فيه الحالف، بشرط أن يكون محقاً غير مبطل، وذلك بأن يكون مظلوماً، كأن يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه لظلمه، أو ظلم غيره، أو نال مسلماً منه ضرر فهذا له تأويله، لما روي عن سويد بن حنظلة - رضي الله عنه - قال: خرجنا نريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدوٌّ له، فتحرج القوم أن يحلفوا، فحلفت أنه أخي، فخلى سبيله، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك، فقال له: «أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَصْدَقُهُمْ، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ» (1).
فإن كان الحالف ظالماً كأن يستحلفه الحاكم على حق عنده، فهذا لا ينفعه تأويله، وتنصرف يمينه إلى ظاهر اللفظ الذي عناه المستحلف، فإذا قال عند
(1) أخرجه أبو داود (3256)، وابن ماجه (2119)، وأحمد (27/ 284)، والحاكم (4/ 299 - 300) وصححه، ووافقه الذهبي.