تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتَقْلِيدُهُ ..........................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهي سنة أعرض عنها أكثر الناس أو كلهم في هذا الزمان" (1)، فإن لم يسقه أصلاً، بل اشتراه من منى، جاز وحصل أصل الهدي، وهو قول الجمهور (2).

والقول الثانِي: أنه لا بد أن يجمع الهدي بين الحِلِّ والحرم، وذلك بأن يشتريه من الحِلِّ، أو يَقِفَهُ بعرفة إن اشتراه من منى، وهذا مذهب ابن عمر {، وسعيد بن جبير {، وهو مذهب مالك، لأن الرسول - أدخل هديه من الحلِّ، وقال: «لِتَأخُذُوا مَنَاسِكَكُم».

وقول الجمهور أرجح، لأن المقصود من الهدي نفع فقراء الحرم، ولا فائدة لهم في جمعه بين الحلِّ والحرم، ولأن الهدي مشتق من الهدية، فإذا أهدى إلى مساكين الحرم فقد أجزأ من أي موضع جاء، ثم إنه لم يرد دليل بوجوب جمعه بين الحل والحرم، فبقي على الأصل، ولا ريب أن سَوقَه من الحلِّ إلى الحرم أفضل، ولا يقل عن درجة الاستحباب، أما القول بالوجوب فهذا يحتاج إلى دليل (3).

قوله: (وتَقْلِيدُهُ) أي: وضع القلادة في عنقه، والمراد بذلك ما يعلق بأعناق الهدي من قطع النعال وآذان القِرَب أو الجلود والخيوط المفتولة علامة عليه، لقول عائشة {: «فَتَلتُ قَلائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ -، ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا» (4)، وسيأتي

(1) "المجموع" (8/ 356)، "الإيضاح" ص (364).

(2) "المجموع" (8/ 357).

(3) انظر: "الاستذكار" (12/ 270)، "الشرح الكبير مع الإنصاف" (29/ 406)، "مجموع الفتاوى" (26/ 137)، "أضواء البيان" (5/ 578).

(4) أخرجه البخاري (1612)، ومسلم (1321).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٩٣