فيبدأ وقت الذبح بعد صلاة عيد النحر، باتفاق أهل العلم، كما نقله ابن رشد (1)، فمن ذبح قبل الصلاة فلا أضحية له، لحديث جندب بن سفيان البجلي - رضي الله عنه - قال: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ بِالنَّاسِ نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ، فَقَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَليَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَليَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ» (2).
وينتهي وقت الذبح بغروب الشمس آخر يومي التشريق، وهو اليوم الثانِي عشر، ودليل ذلك أنه قول عمر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة - (3).
والقول الثانِي: أن أيام الذبح أربعة: يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وهي أيام التشريق، وهذا هو الصحيح لما يلي:
1 - قوله -: «كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» (4).
2 - قوله -: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» (5)، فجعل
(1) "بداية المجتهد" (2/ 445).
(2) أخرجه البخاري (5242)، ومسلم (1960).
(3) "المغني" (13/ 386).
(4) أخرجه أحمد (27/ 316)، والبيهقي (9/ 295) من طريق سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - مرفوعاً، وسليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم، ولذا قال البيهقي: "هذا هو الصحيح، وهو مرسل" وقد جاء موصولاً من طرق أخرى لا تخلو من مقال، والحديث له شواهد، ولعله بمجموع ذلك لا ينْزل عن درجة الحسن، كما حقق ذلك الألباني في "السلسلة الصحيحة" رقم (2476).
(5) أخرجه مسلم (1141).