تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: ألا يأكل من الصيد إذا أمسكه، فإن أكل منه لم يبح، وهذا قول أبي حنيفة (1)، وأصح الروايتين عن أحمد (2)، وهو مذهب الشافعي (3)، لحديث عدي - رضي الله عنه -، وفيه: «وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَاكُل مِنْهُ فَكُلهُ»، وفي لفظ: «فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ» (4)، وهذا مستفاد من قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (5) وإذا أكل فإنه لا يكون قد أمسك علينا، وإنما أمسك على نفسه، وقالت المالكية: يباح ما أكل منه الجارح ولو أكل جُلَّهُ (6)، وهو رواية عن أحمد (7)، لما ورد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن أعرابياً يقال له: أبو ثعلبة قال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ لِي كِلاباً مُكَلَّبَةً، فَأَفْتِنِي فِي صَيدِهَا، قَالَ: «فَكُل مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكَ»، قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ... » الحديث (8).

(1) "تكملة فتح القدير" (10/ 115).

(2) "المغني" (13/ 263).

(3) "المجموع" (9/ 94).

(4) تقدم تخريجه.

(5) سورة المائدة، الآية (4).

(6) "الشرح الكبير" (2/ 104).

(7) "المغني" (13/ 263).

(8) أخرجه أبو داود (2857) وسنده حسن، إلا قوله: «وإن أكل منه» فهو منكر، كما قال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (2/ 551).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٧٩