وبإرْسَالِ جارحةٍ مُعلَّمَةٍ قَصْداً يُسَمِّي بِهِ عِنْدَ إرْسَالِهَا ..........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقول المصنف: (نَدَّ) أي: نَفَرَ وذهب على وجهه شارداً. و (الهُوَّةُ) بضم الهاء وتشديد الواو مفتوحة هي الحفرة، وقيل: الوهدة العميقة.
قوله: (وبإرْسَالِ جارحةٍ مُعلَّمَةٍ قَصْداً يُسَمِّي بِهِ عِنْدَ إرْسَالِهَا) هذا النوع الثانِي من آلة الصيد، وهو الجارحة، أي: المفترسة من السباع والطير، فيباح صيد الجارح من السباع والطير، وهو ما يصيد بنابه أو بمخلبه، بشروط ذكرها المصنف، وهي ثلاثة دلت عليها النصوص:
الأول: أن تكون معلمة، وسيذكر المصنف صفة التعليم، ولا خلاف في اشتراط التعليم، لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ (((((((((((((مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ (1).
الثانِي: أن يقصد إرسالها، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَرْسَلتَ كَلبَكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيهِ فَكُل» (2)، وهذا قول الجمهور، لأن الإرسال بمنْزلة الذكاة، لوجود القصد، فإن استرسل الكلب بنفسه فقتل صيداً لم يَحِلَّ على الراجح من قولي أهل العلم (3)، لأن الإرسال يقوم مقام التذكية بدليل أنها اعتبرت معه التسمية، كما في الحديث، فإن استرسل الكلب بنفسه على صيد فزجره صاحبه
(1) سورة المائدة، الآية (4).
(2) تقدم تخريجه من حديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه -.
(3) انظر: "الأطعمة وأحكام الصيد والذبائح" للدكتور: صالح الفوزان ص (182).