ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5 - أن المطلوب من المسلم أن يسلك سبيل الاحتياط، ويجتنب ما يشك في حِلِهِ، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ» (1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:
«مَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقد اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» (2)، وقال - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عدي - رضي الله عنه -: «إِذَا أَرْسَلتَ كَلبَكَ المُعَلَّم فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلبِكَ كَلباً غَيرَهُ فَلا تَاكُل، فَإنَّك لاَ تَدْرِي أَيّهمَا قَتَلَهُ»، ولا ريب أن المطاعم الخبيثة لها تأثير كبير على الأبدان والعقول والأخلاق، ولهذا حرمها الله تعالى على عباده، ثم إن في الموجود من اللحوم والدجاج ما يغني عن المستورد وما فيه من الشبهة.
وأما تَمَسُّكُ من أَحَلَّ هذه اللحوم بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ ففيه نظر، لأن هذا العموم قد خُصَّ بنصوص كثيرة، كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ... ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ وطعام الذين أوتوا الكتاب -وهي ذبائحهم- يُشترط له الذكاة المبيحة، والمسلم لو ذكى ذكاة غير شرعية ما أبيحت ذبيحته، فكذلك الكتابي (3).
قوله: (والأَخرَسُ يُشِيرُ إِلى السَّمَاءِ) أي: إن الأخرس -وهو الذي مُنع الكلام خِلقَةً- يشير إلى السماء، لأن إشارته تقوم مقام النُّطق، ولأن إشارته تدل على قصد تسمية الذي في السماء، بدليل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جعل إشارة الجارية لما
(1) تقدم تخريجه في باب "صفة الحج".
(2) تقدم تخريجه في باب "صلاة المسافر".
(3) انظر: "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/ 60)، "الأطعمة" للشيخ: صالح الفوزان ص (165).