أو لا؟ -كما هو الغالب في الأسواق من المستورد- فلعلماء هذا العصر فيه قولان:
الأول: أنه يباح، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (1) وطعامهم: ذبائحهم، كما تقدم (2).
الثاني: أنه محرم، لأن الأصل في الحيوانات التحريم، فلا يحل شيء منها إلا بذكاة شرعية متيقنة، تنقلها من التحريم إلى الإباحة، وهذه الذكاة مشكوك فيها بالنسبة لهذه اللحوم، بل يغلب على الظن عدم وجودها، فتبقى على الأصل، قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ فدلت الآية على أنه إذا لم يُتحقق في هذه اللحوم الذكاة الشرعية فهي محرمة، بناءً على الأصل، سواء كانت ذبيحة مسلم أو كتابي (3).
وهذا القول قوي، ويؤيده ما يلي:
1 - أن القاعدة الشرعية في باب الأطعمة: أنه إذا اجتمع حاظر ومبيح غُلِّبَ جانب الحظر، وهذه القاعدة دلَّ عليها حديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه - (4) وغيره
(1) سورة المائدة، الآية (5).
(2) فتاوى ابن باز (23/ 7، 8).
(3) انظر: "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/ 60)، "حكم اللحوم المستوردة" للشيخ عبدالله بن حميد {ص (15، 19 - 21) وله فتوى -أيضاً- ضمن "أبحاث هيئة كبار العلماء" (2/ 655)، "الأطعمة" للشيخ: صالح الفوزان ص (165).
(4) أخرجه البخاري (5484)، ومسلم (1929)، (6).