تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤاخذة فهي أثر حكم تكليفي من شرطه الذكر والعلم، فلذلك انتفيا بانتفائهما، ومثل ذلك ما لو ترك واجباً نسياناً فإنه لا يأثم، وعليه أداؤه (1).

وأما حديث ابن عباس {: «المُسلِمُ يَكفِيهِ اسْمُهُ» فتقدم أن رفعه لم يثبت، وإنما هو موقوف على ابن عباس {، وأما الاستدلال بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ((((((((((﴾ فالمراد: إلا ما ذكيتم وذكرتم اسم الله عليه، لما ثبت من الأدلة الأخرى.

وأما حديث عائشة {{فلا دلالة فيه على أن التسمية سنة، لأنه سيق لبيان إباحة الأكل من ذبيحة المسلم، والتسمية المأمور بها هي التسمية عند الأكل، وأما تسمية الذَّابح فلا تكليف عليهم بها ما دام أن الذابح مسلم، بل قد يقال: إن الحديث دليل على شرطية التسمية، فإن الصحابة - رضي الله عنهم - فهموا أن التسمية لا بد منها، فخشوا أن لا تكون قد وجدت من أولئك لحداثة إسلامهم، ولهذا سألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الحكم.

ومما تقدم يُعلم حكم المستورد من اللحوم والدجاج والطيور وما يُشتق من بعضها، فما كان ذابحه مسلماً فلا شك في إباحته، لأن الأصل فيما يذبحه المسلم الحِلُّ، وما كان ذابحه كتابياً وقد ذبحه بالطريقة الشرعية فهو حلال كذلك بنص القرآن، وأما إذا جُهل الأمر بحيث لا يُدرى هل الذي ذبحه ممن تباح ذبيحته

(1) انظر: "أحكام الأضحية والذكاة" ص (64 - 65).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٧١