تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: " إنه قول غير واحد من السلف، وهو أظهر الأقوال"اهـ (1)، مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ ((((((((اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (2)، فدلت الآية على النهي عن الأكل مما لم يذكر اسم الله، والضمير في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ يعود على الأكل المفهوم من الفعل، وهذا عام، فيندرج تحته ما نُسيت التسمية عليه، واستدلوا -أيضاً- بحديث رافع - رضي الله عنه - المتقدم-: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ فَكُلُوا» فعلق الإذن بالأكل على الأمرين: وهما الإنهارُ والتسمية، والمعلق على شيئين لا يُكتَفَى فيه بوجود أحدهما.

وهذا هو الراجح -إن شاء الله تعالى- لقوة أدلته، فإن القرآن والسنة -كما تقدم- قد علَّقا الحل بذكر اسم الله على الذبيحة في غير موضع، ولم يصح ما يخصصها بحالة دون حالة، ولأن التسمية شرط وجودي، والشرط الوجودي لا يسقط بالنسيان، كما لو صَلَّى بغير وضوءٍ ناسياً فإن صلاته لا تصح.

أما الاستدلال بحديث: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ» فلا دلالة فيه على حِلِّ ما تركت التسمية عليه، وإنما يدل على سقوط الإثم عن الناسي، ولا يلزم من انتفاء الإثم عنه حِلُّ ذبيحته، لأن حِلَّها أثرُ حُكمٍ وضعي، حيث إنه مرتب على شرط يوجد بوجوده وينتفي بانتفائه، وأما

(1) "الفتاوى" (35/ 239).

(2) سورة الأنعام، الآية (121).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٧٠