تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيره، متصلاً كان أو منفصلاً، وأما الظفر فلأنه مُدَى الحبشة فإنهم كانوا يذبحون بأظافرهم، فنهى الشارع عن ذلك، لأنه يقتضي مخالفة الفطرة من وجهين:

أحدهما: أنه يستلزم توفير الأظافر ليذبح بها.

الثانِي: أن في التَّذكية بالظفر مشابهة لسباع البهائم والطيور، وقد نهينا عن التشبه بها (1)، ويدخل في ذلك ظفر الآدمي وغيره، متصلاً كان أو منفصلاً.

قوله: (بِشَرْطِ حَيَاةٍ مُستَقِرَّةٍ) هذا الشرط الرابع من شروط الذكاة، وهو أن يكون في المذبوح حياة مستقرة وقت إمرار الآلة عليه، وهذا قول الحنابلة والشافعية (2)، لأنه إذا لم يكن فيه حياة مستقرة كان في حكم الميتة، فلا تلحقه الذكاة، لكن اختلفوا فيما تعرف به الحياة المستقرة، فقيل: بعلامات وقرائن لا تضبطها العبارة، فمنها الحركة الشديدة بعد قطع المريء والحلقوم وانفجار الدم وتدفقه، وقيل: هي ما يزيد على حركة المذبوح وقيل: أن تعيش معظم اليوم (3).

والقول الثانِي: أنه إن ذكاها وفيها حياة ولو قَلَّتْ فهي حلال، وهذا قول أبي حنيفة، ورواية عن أحمد (4)، لقوله تعالى: {(((((((((عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ ((((((((((((وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ (((((((((((((((((((وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ

وتَسْمِيَةُ اللَّهِ للِذَّاكِرِ .............................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إِلَّا مَا ((((((((((} (5). فاستثنى المذكَّى من جملة المحرمات، فيفيد الإباحة، فإذا أُدرك وفيه حياة فَذُكِّيَ فقد تناوله عموم الآية، وهذا هو الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: "والصحيح أنه إذا كان حياً فَذُكِّيَ حل أكله، ولا يعتبر في ذلك حركة مذبوح، فإن حركات المذبوح لا تنضبط، بل فيها ما يطول زمانه وتعظم حركته، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ فَكُلُوا» فمتى جرى الدم الذي يجري من المذبوح حل أكله" (6).

قوله: (وتَسْمِيَةُ اللَّهِ) هذا الشرط الخامس وهو التسمية على الذبيحة حال إمرار السكين عليها، فيقول: بسم الله، لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ((((((اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (7). وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ ((((((((اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (8).

قوله: (للِذَّاكِرِ) أي: إن التسمية شرط في حالة الذكر، دون حالة النسيان، فيباح ما تركت عليه التسمية سهواً لا عمداً، وهذا قول الحنفية، والمالكية، وهو المذهب عند الحنابلة (9)، واستدلوا بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ تجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ

(1) انظر: "أحكام الأضحية والذكاة" للشيخ: ابن عثيمين ص (71، 72).

(2) "الشرح الكبير مع الإنصاف" (27/ 313)، "المجموع" (9/ 89).

(3) "المجموع" (9/ 89)، "الشرح الكبير مع الإنصاف" (27/ 317).

(4) "بدائع الصنائع" (5/ 50)، "الإنصاف" (10/ 397).

(5) سورة المائدة، الآية (3).

(6) "الفتاوى" (35/ 236).

(7) سورة الأنعام، الآية (118).

(8) سورة الأنعام، الآية (121).

(9) "بدائع الصنائع" (5/ 46)، "الشرح الكبير بحاشية الدسوقي" (2/ 106)، "الشرح الكبير مع الإنصاف" (27/ 322).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٦٨