ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (بِجَارِحٍ غَيرِ سِنٍّ وَظُفُرٍ) الجار والمجرور متعلق بالمصدر (قَطْعُ)، وهذا هو الشرط الثالث من شروط الذبح، وهو الآلة، وهي إما جارح، وإما حيوان مُعَلَّمٌ، والتقدير: ويشترط في المقدور عليه قطع الحلقوم والمريء بجارح ... ، والجارح: كل محدَّد يجرح ويُسيل الدم، كحديدة وسِكِّينٍ وحجر وزجاج ونحوها، ومثل ذلك البنادق المعروفة اليوم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ فَكُلُوا»، فإن قتل بثقله كعصا وحجر لا حد له ونحو ذلك لم يبح، لمفهوم ما تقدم، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُل، فَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلا تَأكُل» (1)، ومعنى: «بعَرضِهِ»: بغير طرفه المحدد، والمعراض: عصا رأسها محدد (2).
وقوله: (غَيرِ سِنٍّ وَظُفُرٍ) هذا استثناء مما تقدم، وهو أن لا يكون الجارح الذي يُذَكَّى به سِنَّاً ولا ظفراً، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ فَكُلُوا، لَيسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ» (3).
فلا تجوز التذكية بالسن لأنه عظم، والأظهر أن الحكم عام في جميع العظام، لعموم العلة، وهذا قول الشافعي ورواية عن أحمد (4)، ويدخل في ذلك سن الآدمي
بِشَرْطِ حَيَاةٍ مُستَقِرَّةٍ .............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (5476).
(2) انظر: "فتح الباري" (9/ 600).
(3) تقدم تخريجه قريباً، وهو حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه -.
(4) "المجموع" (2/ 81)، "الشرح الكبير مع الإنصاف" (27/ 298).