تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن الحياة تُفقد بفقدهما، وعليه فلا يشترط قطع الودجين -وهما عرقان محيطان بالحلقوم- وقد ذكر المصنف أن قطعهما سُنَّة، كما سيأتي آخر الباب.

والقول الثانِي: أنه لابد من قطع ثلاثة بدون تعيين، وهي إما الحلقوم والودجان، وإما المريء والودجان، وإما الحلقوم والمريء وأحد الودجين، وهذا هو المشهور من مذهب أبي حنيفة، وأحد الوجهين في مذهب أحمد (1)، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: "إن قطع الودجين أبلغ من قطع الحلقوم وأبلغ في إنهار الدم" (2) وهذا هو الأظهر إن شاء الله، لأن قطع الودجين فيه إنهار الدم وإراحة الذبيحة بسرعة زهوق النفس، وهذا هو المقصود من الذكاة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ فَكُلُوا» (3).

وقوله: (لا جَرَادٍ وَبَحْرِيٍّ) هذا مستثنى من المقدور عليه مما لا تجب تذكيته، فالجراد لا يحتاج تذكية، لأن ميتته حلال، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا المَيْتَتَانِ: فَالحُوتُ وَالجَرَادُ ... » الحديث (4)، وكذا حيوان البحر لا يحتاج إلى ذكاة، لهذا الحديث، ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ» (5).

بِجَارِحٍ غَيرِ سِنٍّ وَظُفُرٍ ...........................................................

(1) "بدائع الصنائع" (5/ 41)، "الإنصاف" (10/ 393).

(2) "الاختيارات" ص (323).

(3) أخرجه البخاري (5503)، ومسلم (1968) من حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه -.

(4) تقدم تخريجه في "الطهارة".

(5) تقدم تخريجه في "الطهارة".

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٦٦