الثِّمَارِ» (1)، وهذا الأثر يشهد له ما قبله.
وظاهر كلام المصنف أنه يأكل مطلقاً، لكن يحتمل أنه أراد في حال الجوع والحاجة، لأنه ذكر ذلك عقيب مسألة المضطر، وهذا هو الذي يدل عليه حديث ابن عمرو {{المذكور: «مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ»، وهذا هو الأحوط، وقد نقل الموفَّق عن أحمد أنه قال: "إذا لم يكن عليها حائط يأكل إذا كان جائعاً، وإذا لم يكن جائعاً فلا يأكل" ونقل عنه أنه يأكل مطلقاً (2).
قوله: (وَلِلمُضْطَرِّ أخذُ طَعَامِ غَيرِهِ وَلَو بِقِتَالٍ) أي: ومن اضطر إلى طعام بيد غيره وجب على الغير بذله بقيمته إذا لم يكن مضطراً إليه، لأن في بذله إحياءَ نفسِ آدميٍّ معصوم، فإن أبى بذله فللمضطر أخذه منه قهراً، لأنه باضطراره صار مستحقاً له، ويعطيه عوضه، فإن أبى فله قتاله على ما يَسُدُّ رَمَقَهُ، لأن ذلك من الواجب عليه، أشبه مانعي الزكاة، وهذا هو المذهب (3).
والقول الثانِي: أنه لا يقاتله، وقد نقل عبد الله، عن أبيه: أكره مقاتلته،
إنْ لَمْ يَكنْ بِهِ مِثْلُ ضَرَرِهِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "الطبقات" (7/ 130)، "مصنف ابن أبي شيبة" (6/ 85)، وهذا الأثر له شواهد كثيرة، فانظرها في: "مصنف ابن أبي شيبة" وغيره، وانظر: "التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل" ص (193).
(2) "المغني" (13/ 333).
(3) "المغني" (13/ 339)، "الإنصاف" (10/ 374)، "معونة أولي النهى" (8/ 611).