تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (لا عَطََشٍ وَتَدَاوٍ) ولا يجوز شرب الخمر لدفع العطش، لأنه لا يحصل بها ريٌّ، بل فيها من الحرارة ما يزيد العطش، وهذا قول المالكية، والشافعية، والحنابلة (1).

والقول الثانِي: جواز شربها لدفع العطش عند الضرورة القصوى، وهذا قول الحنفية، وقول للشافعية (2)، إنقاذاً للنفس من الهلاك، قياساً على أكل الميتة للضرورة.

وهذا هو الراجح، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "الأمر موقوف على دفع العطش بها، فإن عُلِمَ أنها تدفعه أُبيحت بلا ريب، كما يباح الخنْزير لدفع المجاعة،

وضرورة العطش الذي يرى أنه يهلكه أعظم من ضرورة الجوع، ولهذا يباح شرب النجاسات عند العطش بلا نزاع، فإن اندفع العطش وإلا فلا إباحة في شيء من ذلك" (3).

ولا يجوز شربها للتداوي بحيث توصف علاجاً لبعض الأمراض، لأن الله تعالى لم يجعل شفاءنا فيما حرم علينا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (((((((((((إِنَّمَا ((((((((((((((((((((((((وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ (((((((((((((((((((((﴾ (4)، قال القرطبي في تفسيره: "قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا يُنتفع معه بشيء بوجه من الوجوه، لا بشرب، ولا بيع، ولا تخليل، ولا مداواة ولا غير ذلك، وعلى هذا تدل الأحاديث الواردة في الباب" (5). ولما ورد أن طارق بن سويد الجعفي - رضي الله عنه - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيسَ بِدَوَاءٍ، لَكِنَّهُ دَاءٌ» (6)، وهذا قول الجمهور من أهل العلم (7).

ويُقَدَّمُ المُخْتَلَفُ فيهِ على غيرِهِ، ويأكلُ مِنْ ثَمَرٍ بلا حائطٍ ونَاظِرٍ ...............

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما الأدوية التي يدخل في تركيبها نسبة من الكحول فالظاهر الجواز، لأنها نسبة ضئيلة لا تساوي شيئاً بالنسبة للمواد الأخرى المخلوطة معها، لأنها ذابت فيه وَاسْتُهْلِكَتْ، ولم يبق لها لون ولا طعم ولا رائحة، والنجاسة إذا استحالت طهرت

(1) انظر: "الشرح الكبير بحاشية الدسوقي" (4/ 353)، "المجموع" (9/ 43)، "المغني" (12/ 500).

(2) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 159 - 160)، "بدائع الصنائع" (5/ 112).

(3) "مجموع الفتاوى" (14/ 471).

(4) سورة المائدة، الآية (90).

(5) "تفسير القرطبي" (6/ 289).

(6) تقدم تخريجه في باب "حدِّ المسكر".

(7) انظر: "مجموع الفتاوى" (24/ 266 - 275)، "موقف الإسلام من الخمر" لشيخنا الدكتور: صالح المنصور ص (53).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٥٨