وَنَأكُلَهُ، فَقَالَ: حَتَّى أسألَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، فَسَألَه فقال: «هَل عِنْدَكَ غِنىً يُغْنِيكَ؟» قَالَ: لا، قَالَ: «فَكُلُوهَا» (1)، فأطلق - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالأكل ولم يحدد.
والقول الثالث: التفصيل بين من يخشى استمرار الضرر فيحل له الشبع ومن ضرورته مرجوة الزوال، فلا يحل له إلا سد الرمق، لأن من ضرورته مستمرة إذا
كشُرْبِ خَمرٍ لِدَفْعِ غُصَّةٍ ........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اقتصر على سد الرمق عادت إليه ضرورته عن قرب، وهذا قول في مذهب الشافعية، وهو احتمال في مذهب الحنابلة، قال صاحب "الإنصاف": "وهو قوي"اهـ (2).
والأكل من المحرم عند الاضطرار واجب، على الراجح من قولي أهل العلم، لقوله تعالى: ﴿وَلَا ((((((((((((أَنْفُسَكُمْ﴾ (3)، فإن امتنع من الأكل ومات أثم، إلا أن يكون جاهلاً، لأنه قادر على إحياء نفسه بما أحله الله له، فلزمه أكله، كما لو كان معه طعام حلال، وهذا قول للحنفية، وهو الصحيح من مذهب المالكية،
(1) أخرجه أبو داود (3816)، وأحمد (34/ 460)، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (2/ 724)، ومعنى: «نَفَقَتْ» ماتت.
(2) "الإنصاف" (10/ 371)، "المجموع" (9/ 42 - 43).
(3) سورة النساء، الآية (29).