تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (فَمنِ اضْطُرَّ سَدَّ رَمَقَهُ) أي: فمن أُحوج وأُلجيءَ إلى محرم، كميتة فله أن يأكل منه ما يسد رمقه، أي: يمسك قوته ويأمن معه الموت، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (1) أي: فلا حرج عليه في أكل الميتة،

والباغي: هو الذي يبغي المحرم من الطعام مع قدرته على الحلال، والعادي: الذي يتجاوز القدر الذي يحتاج إليه -على أحد الأقوال في تفسير الآية- والمراد بالضرورة: بلوغ المضطر حداً إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب الهلاك.

وقوله: (سَدَّ رَمَقَهُ) أي: إنه لا يباح له الشبع، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، وهو المذهب (2)، وهو قول أبي حنيفة، وقول عند المالكية، والشافعية، لأنه بعد سَدِّ الرَّمَق غير مضطر، فلا يحل له الأكل للآية الكريمة.

والقول الثانِي: أنه يباح له الشبع، وهو رواية عن أحمد، وهو قول مالك، وأحد القولين في مذهب الشافعية (3)، لحديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه -: أَنَّ رَجُلاً نَزَلَ الحَرَّةَ، فَنَفَقَتْ عِندَهُ نَاقَة، فَقَالَت امرَأته: اسلَخهَا حَتَّى نُقَدِّد شَحمَها ولَحمَهَا

(1) سورة البقرة، الآية (173).

(2) "الإنصاف" (10/ 370).

(3) "الشرح الكبير مع الإنصاف" (27/ 237)، "بداية المجتهد" (2/ 534)، "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 157).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٥٥