كالنسر والرخم وبعض أنواع الغراب، لخبث مطعمه، فيسري ذلك الخبث في لحمه، والله تعالى حرم علينا الخبائث، وما يأكل الجيف فهو خبيث.
قوله: (وَمَا نُصَّ عَلى تَحْرِيْمِهِ) أي: فهو حرام، كما في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ
أَو تَوَلَّدَ مِن مُباحٍ وغَيرِهِ، فَمنِ اضْطُرَّ سَدَّ رَمَقَهُ ................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} (1)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ أي: ما ذُكر على ذبحه اسمٌ غيرُ اسمِ الله تعالى من الأصنام، والأولياء، وغير ذلك من المخلوقين، ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾: وهي التي تُخنق بحبل ونحوه حتى تموت، ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾: وهي التي تضرب بحجر أو عصا حتى تموت، ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾: وهي التي تسقط من مكان عالٍ أو في بئر فتموت، ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾: وهي التي تنطحها أخرى فتموت بذلك، ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ أي: ما بقي مما أكل السبع من ذئب ونحوه، وقوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ عائد على الموقوذة وما بعدها، ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ أي: الأصنام المنصوبة التي تمثل إلهاً أو زعيماً أو عظيماً، وكذا ما نُصَّ على تحريمه في السُّنة مما تقدم أو سيأتي.
قوله: (أَو تَوَلَّدَ مِن مُباحٍ وغَيرِهِ) كمتولِّدٍ من كلبٍ وشاة، بأن نزا كلب على شاة، فولدت سخلة تشبه الكلب، فهي حرام تغليباً للتحريم، كما تقدم.
(1) سورة المائدة، الآية (3).