تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضِفْدِعٍ، وَتِمْسِاحٍ ..............................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فقوله: (سِوَى حَشَرَاتٍ) وهي جمع حشرة، وهي الدابة الصغيرة من دواب الأرض (1)، مما يطير أو لا يطير، مما ليس له دم سائل، كجعلان، وعنكبوت، وخنفساء، أو له دم سائل كالقنفذ والحية، والفأرة، فهذه محرمة، لأنها من الخبائث، فهي داخلة في قوله تعالى: ﴿(((((((((((عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (2).

قوله: (وضِفْدِعٍ) بكسر الضاد، وسكون الفاء، وكسر الدال: وهو من حيوانات الماء (3)، فلا يحل أكله، لحديث عبد الرحمن بن عثمان القرشي - رضي الله عنه -: «أَنَّ طَبِيباً سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ضِفْدِعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ؟ فَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا» (4)، ووجه الدلالة: أنها لو كانت حلالاً لما نهى عن قتلها، فيؤخذ منه تحريم أكلها.

قوله: (وَتِمْسِاحٍ) بكسر التاء، وسكون الميم، وهو حيوان على صورة الضَّب، وهو من حيوان الماء، وتحريم أكله لأن له ناباً يفترس به، ولأنه يأكل الناس. واقتصر المصنف على الضفدع والتمساح، أما الضفدع فلا خلاف فيه عند الحنابلة، وقد نص عليه أحمد (5). أما التمساح فتحريمه هو الصحيح من المذهب

لما تقدم، وعن أحمد أنه يباح أكله (6)، لعموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ((((((((((وَطَعَامُهُ﴾ (7)، وظاهر كلام المصنف إباحة الحية، وهو السمك الذي في البحر على هيئة حية (8)، وهو ظاهر كلام أبي الخطاب (9) وهو المشهور عن الشافعية (10).

والقول الثانِي: أنها محرمة، وهو المذهب (11)، لأنها مستخبثة، والله تعالى يقول: ﴿(((((((((((عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (12)، وأجيب عن ذلك بأن المراد الحية التي تعيش في البر، فهي خبيثة، وقد أمر بقتلها.

والقول بحل جميع صيد البحر -كما هو قول المالكية، والأصح من مذهب الشافعية (13) - قوي جداً، لعموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ((((((((((وَطَعَامُهُ﴾ (14)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيتَتُهُ» (15)، ولم يصح ما يخصص هذا العموم، إلا ما تقدم في النهي عن قتل الضفدع.

وَمَا يَعْدُو بِنَابٍ، أَو مِخْلَبٍ، وبَغْلٍ وحِمَارٍ ......................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَمَا يَعْدُو بِنَابٍ) أي: كل ما يعدو بنابه من الحيوان فهو محرم، فلابد من وصفين:

الأول: أن يكون له ناب، والناب: هو السِّنُّ الذي يلي الرباعية.

الثانِي: أن يعدو به على غيره، بمعنى: أن يَنْهَشَ بنابه، ويفترس الحيوان، ويأكله قهراً وقسراً، كالأسد والذئب والنمر والفهد ونحوها، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ» (16).

قوله: (أَو مِخْلَبٍ) أي: كل ما له مخلب من الطير يعدو به على غيره، والمراد به: ما يصيد بمخلبه وحده، فأكله حرام كالبازي والصقر والعقاب ونحوها، لحديث ابن عباس {{قال: «نَهَى رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيرِ» (17)، أما ما له مخلب ولكنه لا يصيد به كالدجاج والحمام ونحوهما فلا يحرم.

(1) "المصباح المنير" ص (136).

(2) سورة الأعراف، الآية (157).

(3) انظر: "حياة الحيوان الكبرى" (2/ 84).

(4) أخرجه أبو داود (3871)، والنسائي (7/ 210)، وأحمد (25/ 36، 471)، والحاكم (4/ 411) وصححه، ووافقه الذهبي.

(5) "الإنصاف" (10/ 365).

(6) "الإنصاف" (10/ 365).

(7) سورة المائدة، الآية (96).

(8) "حياة الحيوان الكبرى" (1/ 282).

(9) "الهداية" (2/ 115).

(10) "مغني المحتاج" (4/ 298).

(11) "الإنصاف" (10/ 365).

(12) سورة الأعراف، الآية (157).

(13) "الشرح الكبير" (2/ 115)، "مغني المحتاج" (4/ 291)، "أضواء البيان" (1/ 153).

(14) سورة المائدة، الآية (96).

(15) تقدم تخريجه في "الطهارة".

(16) أخرجه مسلم (1933).

(17) أخرجه مسلم (1934).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٥٢