مَا لَم يَشْتَدَّ أَو تَأتِ عَليهِ ثلاثٌ، وَمَنْ وَجَبَ للَّهِ عَليهِ حَدٌّ فَتابَ قَبْلَهُ سَقط في رِوايةٍ ..............................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (مَا لَم يَشْتَدَّ أَو تَأتِ عَليهِ ثلاثٌ) أي: ما لم يغلِ ويقذف بالزبد فيحرم، أو تتم له ثلاثة أيام ولو لم يغلِ، لأن الشدة تحصل في الثلاث غالباً، أشبه العصير، وقد ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَصُومُ، فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ بِنَبِيذٍ صَنَعْتُهُ لَهُ فِي دُبَّاءٍ، ثُم أَتَيتُهُ بِه، فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ، فَقَالَ: «اضْرِبْ بِهَذَا الحَائِطَ، فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ» (1)، ومعنى «يَنِشُّ» أي: يغلي.
قوله: (وَمَنْ وَجَبَ للَّهِ عَليهِ حَدٌّ فَتابَ قَبْلَهُ سَقط في رِوايةٍ) أي: ومن وجب لله تعالى عليه حد من زنا أو سرقة ونحوهما فتاب قبل أن يقام عليه، سقط في رواية عن الإمام أحمد، وهي المذهب (2)، قال في "الفروع": "اختاره الأكثر" (3)، وهو المعتمد عند الشافعية (4)، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَاتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا (((((((((((((عَنْهُمَا﴾ (5)، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِن اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (6)، ولأن الحد خالص حق الله فسقط
ولو مَاتَ مِنَ الحدِّ فَهَدَرٌ .........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالتوبة، كحد المحارب، وهذا القول فيه وجاهة.
والقول الثانِي: أنه لا يسقط، وهو رواية عن الإمام أحمد، وذكر بعضهم أنها المذهب، وهو قول الجمهور من المالكية، والحنفية، وقول للشافعي (7)، لأن الله تعالى قال: ﴿الزَّانِيَةُ ((((((((((((((((((((((((كُلَّ (((((((مِنْهُمَا﴾ (8)، وقال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ((((((((((((((أَيْدِيَهُمَا﴾ (9) من غير فرق بين التائب وغيره، ولا مخصص له، ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رجم الغامدية وقد جاءت تائبة، وسمى فعلها توبة.
ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن حديث الغامدية وماعز محمول على من اختار إقامته عليه، كأنه يرى أن تطهيره بالحد أبلغ، وأما من تاب بعد اعترافه ولم يطلب إقامة الحد عليه فلا يقام.
(1) أخرجه أبو داود (3716)، والنسائي (8/ 292)، وابن ماجه (2/ 1128)، وصححه الألباني في "الإرواء" (8/ 51).
(2) "إعلام الموقعين" (2/ 79)، "الإنصاف" (10/ 300).
(3) "الفروع" (6/ 143).
(4) "المهذب" (2/ 366).
(5) سورة النساء، الآية (16).
(6) سورة المائدة، الآية (39).
(7) انظر: "الشرح الكبير مع الإنصاف" (27/ 31 - 32).
(8) سورة النور، الآية (2).
(9) سورة المائدة، الآية (38).