تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإسكار، لأن مناط التحريم هو الإسكار باتفاق، ولا يصير الشراب مسكراً بمجرد الخلط، لكن لما كان ذلك مظنة الإسكار المتغير السريع نَهى عنه الشرع خشية أن يكون قد أسكر ولم يعلم به الشارب.

وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن الخليط يحرم، لأن الشرع نهى عنه، وما نهى عنه كان حراماً، فمن شربه قبل حدوث الشدة فهو آثم ولا حد عليه، ومن شربه بعد حدوثها فهو آثم وعليه الحد (1).

قوله: (ولاَ بَأسَ بالفُقَّاعِ) الفُقَّاع: بوزن رُمَّان، شراب يتخذ من الشعير، سمي بذلك لما يعلوه من الزبد، فهذا لا بأس به، لأنه لا يسكر، بل يتخذ لهضم الطعام، وإذا ترك فسد، بخلاف الخمر، قال ابن قدامة: "لا أعلم في إباحته خلافاً" (2).

قوله: (وَتَرْكِ تَمْرٍ ونَحوِهِ في الماءِ ليَأخُذَ مُلوحَتَهُ) معطوف على ما قبله أي: ولا بأس بترك تمرٍ وزبيب أو مشمش ونحوها في الماء لتحليته وإزالة ملوحته، وهذا هو النبيذ، لحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ مِنْكُمْ فَليَشْرَبْهُ زَبِيباً فَرْداً، أَو تَمْراً فَرْداً، أَو بُسْراً فَرْداً» (3).

(1) انظر: "نيل الأوطار" (8/ 210).

(2) "المغني" (12/ 514).

(3) أخرجه مسلم (1987)، (22).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٤٦