تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيرَ أَنْ لا تَشْرَبُوا مُسْكِراً» (1)، ولأن علة تحريمه الشدة المطربة وهذا في المسكر خاصة، وهذا القول فيه وجاهة، لأن الأشربة يسرع إليها التخمر في بعض البلاد قبل غيرها، وكذا الأواني، فالبلاد الحارة ليست كالباردة، والآنية المفرَّغة من الهواء ليست كغيرها، وكذا ما يوضع في ثلاجة لا يفسد ولو مضى عليه مدة، ولعل هذا هو سبب اختلاف الأحاديث واختلاف الفقهاء، والضابط لذلك أن ما لم يصل إلى حد الإسكار باشتداده وغليانه فهو حلال، وما وصل فهو حرام.

قوله: (إلاَّ أَنْ يَغْلِيَ قَبلَ ذَلكَ فيَحْرُمُ) أي: إلا أن يغلي عصير العنب ونحوه قبل ثلاثة أيام فيحرم، لأن علة التحريم: الشدة الحادثة، وهي توجد بوجود الغليان، وذلك بأن يقذف بزبده، وهذا يدل على عناية الشريعة بهذا الجانب، حيث وضعت هذه الضوابط، لضمان عدم تحول النبيذ أو العصير إلى مسكر.

قوله: (ويُكرهُ الخَلِيطَانِ) وذلك بأن يُنبذ شيئان: كالتمر والزبيب، وذلك لأن الأنواع إذا اختلفت في الانتباذ كان أسرع إلى الوصول إلى درجة الإسكار، لأن أحدهما يشتد بالآخر فَنُهِيَ عن ذلك مبالغة في سد الذرائع، وذلك لما ورد في حديث جابر بن عبد الله {{أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نَهَى أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ، وَالبُسْرُ وَالتَّمْرُ» (2)، والنهي عند الجمهور للكراهة، وأنه لا يحرم ما لم يصل إلى حدِّ

ولاَ بَأسَ بالفُقَّاعِ، وَتَرْكِ تَمْرٍ ونَحوِهِ في الماءِ ليَأخُذَ مُلوحَتَهُ ....................

(1) أخرجه مسلم (3/ 1584 - 1585).

(2) أخرجه البخاري (5601)، ومسلم (1986).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٤٥