تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد ورد عن عائشة {{أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أَسْكَرَ مِنهُ الفَرَقُ فَمِلءُ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ» (1).

قوله: (وَلَو تَمَّ لِعَصِيرٍ ثَلاثَةُ أَيامٍ حَرُمَ) أي: إن عصير العنب ونبيذ التمر ونحوه، إذا أتى عليه ثلاثة أيام بلياليها حرم ولو لم يوجد منه غليان، وهذا هو المذهب، وهو من المفردات (2)، لما ورد عن ابن عباس {قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فِي السِّقَاءِ، فَيَشْرَبُهُ يَومَهُ وَالغَدَ وَبَعْدَ الغَدِ، فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ، فَإِنْ فَضَلَ شَيءٌ أَهَرَاقَهُ» (3). فهذا الحديث يدل على جواز الانتباذ، وجواز شرب النبيذ ما دام حلواً لم يتغير ولم يغلِ، وقوله: «وَسَقَاهُ» أي: سقاه الخادم، كما في بعض المرويات.

والقول الثانِي: أنه لا يحرم شرب العصير ما لم يغلِ ولو زاد على ثلاثة أيام، وهذا قول الجمهور، ورواية عن الأمام أحمد، اختارها أبو الخطاب (4)، وحمل كلام الإمام أحمد على عصير يتخمر في ثلاثٍ غالباً، لحديث بريدة - رضي الله عنه - قال: قال

إلاَّ أَنْ يَغْلِيَ قَبلَ ذَلكَ فيَحْرُمُ، ويُكرهُ الخَلِيطَانِ .................................

(1) أخرجه أبو داود (3687)، والترمذي (1866)، وأحمد (40/ 392)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، و «الفَرَق» بالتحريك: مكيال يسع ستة عشر رطلاً.

(2) "الإنصاف" (10/ 235).

(3) أخرجه مسلم (2004)، (82).

(4) "الهداية" (2/ 108)، "الشرح الكبير مع الإنصاف" (26/ 435).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٤٤