ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكيفية لا يمكن تحديده بالأربعين.
4 - أن هذا القول تجتمع به الأدلة ولا يشكل عليه شيء منها.
قوله: (وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) هذا لفظ حديث جابر - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» (1) و «مَا» اسم موصول يفيد العموم أي: أيُّ شيء أسكر وإن لم يكن مشروباً، «فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» أي: إن ما أسكر كثيره حرم كثيره وقليله، ووجب الحد على من شربه، وإنما حُرِّم القليل وحُدَّ شاربه وإن كان لا يسكر حسماً لمادة الفساد، وفيه رد صريح على من قال من الحنفية: إن الخمر -وهو عصير العنب عندهم- يحرم قليله وكثيره، وغيره من المسكرات يحرم قدر المسكر منه، دون القليل الذي لا يسكر، وهذا قول باطل، ترده الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصف القليل بأنه حرام، ولأن السُّكْرَ إنما يحصل بالمجموع من الشراب، لا من الشربة الأخيرة فقط، فإن الشربة الأخيرة إنما أثَّرت في السُّكر بانضمامها إلى ما قبلها،
وَلَو تَمَّ لِعَصِيرٍ ثَلاثَةُ أَيامٍ حَرُمَ ....................................................
(1) أخرجه أبو داود (3681)، والترمذي (1865)، وابن ماجه (3393)، وأحمد (23/ 51)، وسنده حسن، لأنه من رواية داود بن بكر بن الفرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر - رضي الله عنه - به مرفوعاً. وداود حسن الحديث، ثم إنه لم يتفرد به فقد تابعه موسى بن عقبة، عن محمد ابن المنكدر عند ابن حبان (12/ 202)، وإسناده قوي، كما تابعه سلمة بن صالح الأحمر عند ابن عدي (3/ 330 - 331)، وفيه ضعف، والحديث له شواهد صحيحة من حديث ابن عمر، وابن عمرو، وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهم -.