تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثالث: أنها عقوبة تعزيرية ولا حد فيها، وقد حكى الطبري وابن المنذر وغيرهما ذلك عن طائفة من أهل العلم (1)، وهو اختيار الشوكاني (2)، وعلى هذا القول فمرجعها إلى الإمام يقدرها بناءً على المصلحة وما يتحقق به الزجر، وهو قول قوي يؤيده ما يلي:

1 - فهم الصحابة - رضي الله عنهم - فإن ابن عباس {{قال: «لَمْ يَقِتْ فِي الخَمْرِ حَدَّاً» (3)، وعن علي - رضي الله عنه - قال: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَسُنَّ فِيهِ -أي الخمر- شَيئاً» (4).

2 - أن الصحابة - رضي الله عنهم - أعملوا رأيهم في تحديد العقوبة لما استشارهم عمر - رضي الله عنه - وقد فهموا أن الأربعين ليست حداً، وإلا لما قالوا فيه بالرأي، كما لم يقولوا بغيره، قال الشوكاني: "ومما يؤيد عدم ثبوت مقدار معين عنه - صلى الله عليه وسلم - طلب عمر - رضي الله عنه - المشورة من الصحابة، فأشاروا عليه بآرائهم، ولو كان ثبت تقديره عنه - صلى الله عليه وسلم - لما جهله جميع أكابر الصحابة" (5).

3 - أنه ورد الضرب بالأيدي والنعال والثياب (6)، والظاهر أن الضرب بهذه

وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ...................................................

(1) "فتح الباري" (12/ 72).

(2) "نيل الأوطار" (7/ 161).

(3) أخرجه أبو داود (4476)، قال في "فتح الباري" (12/ 72): "إسناده قوي".

(4) أخرجه البخاري (6778)، ومسلم (1707).

(5) "نيل الأوطار" (7/ 162).

(6) أخرجه البخاري (6777)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٤٢