قوله: (أو اسْتَعَطَ) السَّعُوط: بالفتح، دواء يصب في الأنف، فإذا صب المسكر في أنفه فحكمة حكم شربه.
قوله: (أَو أَكَلَهُ بِطعامٍ) كأن يأكل عجيناً لُتَّ به مسكر، أو طُبخ به لحماً فأكل من مَرَقِهِ، لأن عين الخمر موجودة في ذلك، فإن استهلكت الخمر في المخلوط وضاع أثرها فلا حدَّ في شربها، لكن يحرم من أجل نجاسته وملابستها، كما تقدم في كتاب "الطهارة".
قوله: (أَربَعونَ جَلدَةً) فاعل (يَجِبُ) المتقدم في أول الباب، وهذا في بيان عقوبة الشارب، وأنه أربعون جلدة، وهو قول الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم (1)، قالوا: وللإمام أن يزيد على الأربعين تعزيزاً، لما ورد عن أنس - رضي الله عنه - «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَينِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ، قَالَ وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبد الرَّحْمَن بن عَوفٍٍ: أَخَفَّ الحُدُودِ ثَمَانِينَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ» (2).
والقول الثانِي: أن عقوبته ثمانون، وهو قول أبي حنيفة ومالك ورواية عند الحنابلة، وقول للشافعي (3)، لفعل عمر - رضي الله عنه -، فإنه استشار الصحابة، ولم ينقل أن أحداً خالف، فكان إجماعاً.
(1) "الاختيارات" ص (299)، "زاد المعاد" (5/ 48).
(2) أخرجه البخاري (6773)، ومسلم (1706)، وهذا لفظ مسلم.
(3) "الشرح الكبير مع الإنصاف" (26/ 424)، "بداية المجتهد" (4/ 394)، "المهذب" (2/ 367)، "البحر الرائق" (5/ 31).