تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بحيث يخفى عليه أمر الخمر، فإن ادعى أنه جاهل بالتحريم وقد نشأ بين المسلمين لم يقبل.

الشرط الثالث: أن يكون عالماً أن كثير هذا المشروب يسكر، فإن لم يعلم أن كثيره يُسكر فلا حدَّ عليه، وكذا لو شربه ظاناً أنه ليس بمسكر وكان قد تحول إلى الإسكار فلا حد عليه ولو سكر منه، لعموم ما تقدم، ولأنه جاهل بحال هذا الشراب، ولم يقصد ارتكاب المعصية، وهذه الشروط الثلاثة شروط للحد وللحرمة.

قوله: (إنْ ثَبتَ أَنه شَرِبَ) هذا الشرط الرابع، وهو ثبوت شرب المسكر، إما بإقرار مرة واحدة، أو ببينة، وهي شهادة عدلين، وظاهر كلامه أن الحد لا يقام بالقرينة، كمن وجدت منه رائحة الخمر، أو شوهد يتقيأها، وهذا قول الجمهور، ومنهم أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين، كما حكاه ابن قدامة، وقال: "هو قول أكثر أهل العلم" (1).

إلا إذا انضم إلى ذلك قرينة يقتنع بها القاضي تنفي الشبهة وتبعد الاحتمال، كأن يوجد جماعة من الفسقة على شراب، فيسكر بعضهم وتنبعث الرائحة من أفواه الآخرين فيحد الجميع، أو توجد الرائحة من شخص مشهور بإدمان شرب الخمر ونحو ذلك (2).

أو اسْتَعَطَ، أَو أَكَلَهُ بِطعامٍ، أَربَعونَ جَلدَةً .......................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) "المغني" (12/ 501 - 502).

(2) انظر: "الحدود والتعزيرات عند ابن القيم" ص (340 - 341).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٢٤٠