ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بجميع أجزائه، ثم الكبد والبنكرياس، ثم الجهاز التنفسي والبولي، وما ينشأ عن ذلك من الأمراض النفسية والعقلية، والشيخوخة المبكرة، والموت المفاجئ، وضعف مقاومة الجسم للأمراض، ثم الأضرار الاجتماعية، والاقتصادية، حتى نَسْلُ الإنسان لم يسلم من أذى المسكرات، بل وصل إلى الأجنة في بطون أمهاتها.
وبالجملة فهي أم الخبائث، وجماع الإثم، ومجمع الأمراض، ولهذا تجد السكارى غالباً هم أفقر الناس، وأتعس الناس، وأشقى الناس (1).
قوله: (يَجِبُ عَلى كُلِّ مُختَارٍ عَالِمٍ إنْ كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ) أي: يجب أربعون جلدة، على كل مختار ... إلخ، وقد بيَّن المصنف أن عقوبة الشارب لها أربعة شروط:
الأول: أن يشربها مختاراً، فإن شربها مكرهاً فلا حد عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ» (2)، سواء كان الإكراه بالوعيد، أو بالضرب، أو أُلجىء إلى شربها، بأن يُفتح فُوه وتصب فيه.
الشرط الثانِي: أن يكون عالماً بالتحريم، فإن كان جاهلاً معذوراً بجهله فلا حد عليه، كأن يكون حديث عهد بالإسلام، أو ينشأ ببلدة بعيدة عن العلماء
إنْ ثَبتَ أَنه شَرِبَ ................................................................
(1) انظر: "مع الطب في القرآن الكريم" ص (140)، "فقه الأشربة وحدُّها" ص (77)، "موقف الإسلام من الخمر" ص (17)، "الخمر والإدمان الكحولي" ص (15)، "أحكام الأطعمة في الإسلام" ص (165).
(2) تقدم تخريجه.