للغة العرب وللسنة الصحيحة ولفهم الصحابة - رضي الله عنهم - (1).
وقد حرَّمَ الله تعالى الخمر لما تشتمل عليه من الأضرار والمفاسد العظيمة، التي كشف الطب الحديث عن كثير منها بما لديه من وسائل وأجهزة علمية دقيقة، وهي كما قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله عن الخمر يصنعها للدواء: «إِنَّهَا لَيسَتْ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ» (2).
والخمر تحتوي على مواد كيماوية كثيرة، أهمها: مادة "الغَول الإيثيلي" وتسمى "الكحول" وهي تنتج عن تخمر مادة السُّكَّر، وهي السبب في جميع الأضرار الناتجة عن تعاطي الخمور بأنواعها، وتوجد في السوائل الأخرى بنسب قليلة، وترتفع في المقَطَّرة منها، وتحديد الخمر وما يتبعها من السوائل المسكرة لا يتوقف على تساوي النِّسَبِ، ولا على ارتفاع وجودها، بل يتوقف على مجرد الوجود وإن كانت نسبتها قليلة، كالبيرة مثلاً، والغول سريع الذوبان في الماء، ويصل إلى الدم، ويتوزع على جميع أخلاط البدن وأنسجته بسرعة فائقة، ولاسيما إذا أُخذ على معدة فارغة، ولعل هذا هو السر في أن الغول يؤثر على جميع أجزاء البدن، لا يستثنى منها شيء، وأكثر الأجهزة تأثراً في حالة السُّكْر هو الدماغ، ثم جهاز الدوران الدموي، والجهاز العصبي، والعقل، ثم الجهاز الهضمي
يَجِبُ عَلى كُلِّ مُختَارٍ عَالِمٍ إنْ كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ .......................
(1) "سبل السلام" (4/ 61).
(2) أخرجه مسلم (1984).