بابُ حَدِّ المُسْكِرِ
المُسْكِرِ: اسم فاعل من أسكره الشراب فهو مُسْكِرٌ: إذا كان فيه قوة تجعل متناوِله يزول صحوه ويستتر عقله، والسَّكران: من زال صحوه، واستتر عقله، ومَن داوم على السُّكر قيل له: سِكِّير -بكسر السين وتشديد الكاف- صيغة مبالغة (1)، والمسكر هو الخمر من عصير كل شيء أو نقيعه، سواءً كان من العنب أو التمر أو الشعير أو غيرها، وسواءً كان مطبوخاً أو غير مطبوخٍ، فالمدار على الإسكار وغيبوبة العقل، وهذا مذهب الجمهور (2)، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (3). وعن عمر - رضي الله عنه - قال: «نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنْ العِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالعَسَلِ، وَالحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ» (4).
وعند الحنفية: الخمر هو النيء من ماء العنب إذا اشتد وقذف بالزبد، وما كان من غيره لا يسمى خمراً، ولا يتناوله اسم الخمر (5)، وهو قول ضعيف مخالف
(1) انظر: "أدب الكاتب" لابن قتيبة ص (330)، "المعجم الوسيط" ص (438).
(2) انظر: "الشرح الكبير مع الإنصاف" (26/ 416).
(3) أخرجه مسلم (2003).
(4) أخرجه البخاري (5581)، ومسلم (3032).
(5) انظر: "تكملة فتح القدير" (10/ 91).