وعند هؤلاء تعزير في الآية، لأن القول بزيادة القيود على ظاهر القرآن يحتاج إلى نص من كتاب أو سنة، وهذا القول فيه وجاهة.
فَإن تَابَ قَبلَ الظَّفَرِ، سَقَطَ الحَدُّ، لا حَقُّ آدَمِيٍ ................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فَإن تَابَ قَبلَ الظَّفَرِ، سَقَطَ الحَدُّ، لا حَقُّ آدَمِيٍ) أي: فإن تاب المحارب قبل الظفر به والقدرة عليه سقط عنه ما وجب من الحد لحرابته، وهذا أمر مجمع عليه (1)، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا ((((((((((((((((((((((((أَن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فختم الآية باسمين كريمين يدلان على العفو والمغفرة، فيسقط عنه تحتم القتل والصلب والنفي.
أما ما يتعلق بحق الآدمي فلا يسقط، بل يبقى مسؤولاً عنه، فإن كان أخذ مالاً فعليه رده، وإن كان قَتَلَ أو جَرَحَ فعليه القصاص أو الدية، وتتحقق توبته على الراجح بتركه ما كان عليه من الحرابة وإتيانه إلى الإمام طائعاً مختاراً ملقياً سلاحه قبل القدرة عليه، أما إذا تاب المحارب بعد القدرة عليه فإنه لا يسقط عنه شيء من الحدود، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا ((((((((((﴾.
ووجه الاستدلال: أن الله تعالى أوجب الحد على المحاربين وذكر عقوبتهم، ثم استثنى التائبين قبل القدرة عليهم، فيبقى من عداهم على العموم، ولأن توبته قبل
(1) "المغني" (12/ 483)، "إعلام الموقعين" (2/ 78)، "الإفصاح" (2/ 424).